كبحّةِ الناي
تتلقفني أثداء العزلة
لترضعني من صليل سكونها
وجعاً أخرس
يحفر في مباسمي صفرةً ثكلى
ويباساً من النواح القشيب
وما بين بحّةٍ وبحّة
ينزفني الناي أمثولة للبكاء القروي
يندبني لحنجرة بلا أوتار
تصفر إثماً من السنوات العجاف
حيث الدموع المنقوعة بالعزلة . . . ! .
أبجدية حزني
تنام على لوح من الخشخاش
تتهجاني
وغزاً
وغزاً
لتغتالني عند أقرب
قصيدة محشوة بالذكريات . . . ! .
حين نصغي
إلى أنين الطرقات !
نتيقن :
أن الأقدام دلائل أنس !
حين
تغرق
المدينة
بنزوة
الجدب ! .
الفواخت على صدأي
مقيّدة الهديل
يصعّر الغروب وحشته على زغبها الدافئ
يماطل جناحاها بالرفيف
يكشّر الصمت عن ربابته الصمّاء
. . . أبقى تحت سرّي المفضوح
موصد الشبابيك
كنتُ انتظرتُكَ في قِبْلتي
أكثرَ من قُبلَتَي عاشقٍ
ودمعةِ أم
. . . كنتُ انتظرتُكَ
حتى نضجتُ بكلّ أسباب الرحيل
فمنذ ارتعاشة أحلامنا في التلاقي
تهادي الغراب لينبش أجداثنا
في
سلال
البعاد . . .
ما زالت شقوق الأرض عطشى
المطر النازف ظامي
فعلامَ يفز الورد على الجدران ؟!.
أسرّ الموت في وجع الرفاتِ
أنيناً مورقاً من كلّ آتِ
يناغي ظلُّه دمعاً بليغاً
تبوح بجرحه كلُّ اللغاتِ
ليستسقي شتات الصبر منها
ويُنطق دربُه صمتَ الجهاتِ
خطوة
تغتالني في مهمهٍ من ضجّة الترحال
تعرف أنها وجعي
. . . وتسري في دروبي
تقفل الطرقات . . .
تغفو
كي أصيح . . . . !
ما زلتِ
تنفلتين من ألحان أغنيتي
وترتادين أوتاري. . .
أنا الموتور بالصمتِ . . . !
ما بين راحلتين
أجّلت المسير
وأعلن المزمار خنق شجونه
فالوقت مرتبك الضياء
يكمّم الضحكات في غسق المرافئ
عارياً كالبحر
مبتلاً بألف حمامة أُميّةٍ
تستاف رملَ الصمت هسهسةً
. . .
. . . ترى من أين أختتم الضباب ؟!!!
فتشتُ لم أجدِ في قرية الرمدِ
إلاّكَ يا بددي
يومي بلا أمدِ بيتي بلا عمدِ
بحري عليَّ صدي
يا واحدَ الكمدِ لمّا تئد رغدي
تولد، ولم تلدِ