ما زال وجهُ أمي
مبلّلاً بالفقد
وعباءتُها مبخّرةً بالأسئلة . . .
تنشر خصال كهولتها
فوق انحناءة التنهيدة الحرّى
وتنسلُ شعر لياليها الموغلة بالوحشة
. . . . . .
ما زال وجهُ أمي
يعدّ سنوات القحط
بأكوام التجاعيد الناتئة
ويحنو على زغبٍ
من عصافير الوجع الصافي
ويدثّر عشّاً من المواويل الوحيدة
يظلّل أحراش الضيم الأسود
. . . . . .
ما زال وجهُ أمي
وطناً للفراشات الحزينة
وغصناً لكلّ الورود التي عضها الخريف
. . . . . .
وجه أمي
ما زال حضناً من الذكريات الطرية
يبلّله الندى
على الرغم من كل هذا اليباس . . . !!
على الرغم من مَرجٍ للسيوف
ورقصِ السكاكين على حدّهِ
وعدو الخناجر في محجريه
وعضّ الرماح على زندهِ
ودربكةٍ للجمال الثقال
لتزرع شوكاً على لحدهِ
وقصفِ البروق يمدّ الضجيج
لِيولِد صخراً على رعدهِ
يظلّ يناغي في مبسميه
شموساً ، كأن طلّ من مهدهِ !
مرفوع الرأس أنا،
جسدي مقطوع الرأس
أعمى ،
وبلا عينين أراقب كلّ شظايا الأمس
مكتوف السمع أنا ،
لكنّي أعرف كلّ خفايا الهمس
لا تعيا بالبحث فإني ،
أُولَدُ حضناً حين يشعّ الرمس . . .
مسلّة جرحي
تغفو فوق رموش الحمّى
تحفر ألواحاً من دم
تغسل بهاء الحرف ملياً
تنسج رغوة دمع أصفر
تهدأ . . .
تسكن . . .
تغفو فوق ركامي اليغلي . . .
أنقّر مثل دجاج القرى
لأحفر قسوة هذا الجدار الأصم
لأفتح كوّة أيامنا الفائتة
فالخطى ميتة
والنجوم تئن على قمري المستباح
يمرّ الخريف
وأنا طاعن بالمعاول
أحكّ ظهر الجدار الأصم
. . . كلّما ينبض العطف فيه
بؤبؤاً من نسيم عليل
يرتّب
جمر
المكان
وحر
الزمان
يخيط المواء انفتاق الجدار
ويوغل في صفّ أضرحتي من جديد
كشمس الشتاء
نحاول أن نستدّر الجفاف
. . . الرذاذ ينوء برغوته
. . . يرشّ البَرَد . . .
ونحن نحاول كسر ارتعاشة
حبل المسد . . .
فالجليد تكوَّرَ آلهةً
نطوف على كعبةٍ من صقيعٍ
. . . نقرفص
. . . نلوذ
إلى
قمقم
من
جمود
. . .
. . . نذوي ! . . .
الغروب تباشير خيانة مكرورة
لكن الشمس طيبة الضوء
فتنشر دفئها
لئلا يرتجف الظلام من البرد
الموحشون سواك
وإن اتخمتك المنافي
يا عابراً للمغيب المهيب
حين ينسى الهزار وجعه
تنهمك القناديل بالرمل
. . . تزيد ليمونة الظهر لزوجة الظمأ
. . . تتعثر الكلمات بحروفها
. . . تتعالى وسوسة الشجو
. . . . . .
. . . . . .
. . . . . . الهزار حزين !!!.
حيث البيوت الرضيعة
التي أيتمتها الحروب
تورق الجنّة الموعودة
أعييتني فَنَمِ
يا واهبَ الحلمِ
قد سالَ فيكَ دمي